محمد بن عبد الوهاب

74

أصول الإيمان

" إنّ اللَّه خلق آدم ثمّ مسح ظهره بِيمينِهِ ، فاستخرج منه ذرية فقال : خلقْت هؤلاء للجنّةِ وبعمل أهل الجَنَّةِ يعملون ، ثمّ مسح ظهره فاستخْرج منه ذرِّية فقال : خلقت . هؤلاء للنّار وبعمل أهلِ النّار يعملون " فقال رجلٌ : يا رسول اللَّه ففيم العمل ؟ فقال : " إنّ اللَّه إذا خلق العبد للجنّةِ استعمله بعمل أهل الجَنَّةِ حتّى يموت على عمل من أعمال أهل الجَنَّةِ فيدخله به الجَنَّة ، وإذا خلق العبد للنّارِ استعمله بعمل أهل النّار حتّى يموت على عمل من أعمال أهل النّار فيدخله النّار » . رواه مالك والحاكم وقال : على شرط مسلم . ورواه أبو داود من وجه آخر عن مسلم بن يسار عن نعيمِ بن ربيعة عن عمر .

--> 41 - رواه مالك في " الموطأ " كتاب القدر ( 2 / 898 - 899 ) ، ومن طريق مالك ، أخرجه أبو داود كتاب السنّة ( 4 / 226 ) ( رقم : 4703 ) ، والترمذي في التفسير ( 5 / 248 ) ( رقم : 3075 ) ، والنسائي في " الكبرى " ( 6 / 247 ) ( رقم : 11190 ) ، والآجري في " الشريعة " ( ص 170 ) ، وابن حبان ( 14 / 37 ) ( رقم : 6166 ) ، والبيهقي في " الأسماء والصفات " ( ص 325 ) ، والبغوي في " شرح السنّة " ( 1 / 138 ) ( رقم : 77 ) ، والحاكم في " المستدرك " ( 1 / 27 ) ، كلهم من طريق مالك عن زيد بن أبي أنيسة عن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد عن مسلم به . قال الترمذي : حسن ، ومسلم بن يسار لم يسمع من عمر ، وقد ذكر بعضهم في هذا الإسناد بين مسلم بن يسار وبين عمر رجلا مجهولا . قال الحاكم : صحيح على شرطيهما . قال الذهبي : فيه إِرسال . وقال الحاكم ( 2 / 324 - 325 ) : صحيح على شرط مسلم ووافقه الذهبي . وقال الحاكم أيضا ( 2 / 544 ) : صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي . رواه أبو داود كتاب السنّة ( 4 / 226 ) ( رقم : 4704 ) من طريق عمر بن جعثم حدثني زيد بن أبي أنيسة عن عبد الحميد بن عبد الرحمن عن مسلم بن يسار عن نعيم بن ربيعة ، قال : كنت عند عمر بن الخطاب بهذا الحديث ، وحديث مالك أتم ونعيم مجهول . قال المنذري : ولكن معنى هذا الحديث قد صح عن النبي صَلَّى اللَّه عليه وسَلَّم من وجوه ثابتة كثيرة يطول ذكرها من حديث عمر بن الخطاب وغيره ، أنّه سئل عن هذه الآية : أي : عن كيفية أخذ اللَّه ذرية بني آدم من ظهورهم المذكور في الآية . وإِذ أخذ : أي : أخرج . ثم مسح ظهره : أي ظهر آدم . ففيم العمل ؟ : أي : إذا كان كما ذكرت يا رسول اللَّه - من سبق القدر - ففي أيِّ شيء يفيد العمل ، أو بأي شيء يتعلق العمل أو فلأي شيء أمرنا بالعمل ؟ ! استعمله بعمل أهل الجَنَّة : أي : جعله عاملا به ووفقه للعمل به .